على شاكر يكتب فى كلام من الآخر:”غاية التكامل الإنسانى”

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 9 يوليو 2019 - 1:49 صباحًا
على شاكر يكتب فى كلام من الآخر:”غاية التكامل الإنسانى”

ك

لاك الناس كثيراً كلمة “الحب الأفلاطونى” ولكن أكثرهم لم يفهم معناها كما أراده أفلاطون، فهو يعتقد أن نفس الإنسان قبل ولادته كانت مجردة من الأجساد، وكانت تعيش فى عالم المثل تتأمل وتفكر، فلما حلت بالجسم، بعد الولادة، وإنغمست فى عالم الحس نسيت عالم المثل، فإذا وقع النظر على شئ جميل تذكرت مثال الجمال الذى كانت تعيش فيه وفى أمثاله، لأن هذا الجمال صورة من ذلك المثال.

عزيزى القارئ… إن ما نشاهده فى حياتنا من وله وهيام وفرح وعواطف، وكل ما يصحب النظر إلى الجميل، إنما هو حب للصورة الجميلة، وهو أول خطوة فى الحب تتدرج منها النفس إلى درجات أرقى، فتتدرج من حب الصورة الجميلة إلى حب النفس الجميلة إلى حب العلوم الجميلة إلى حب مثال الجمال إلى حب عالم المثل جميعه ثم إلى حب التفكر فى خلق الله، ثم فى حب الله سبحانه وتعالى.

عزيزى القارئ… إن الله سبحانه وتعالى خلق فينا قوة العقل التى لا حدود لها، وجعله قادراً على أن يُشعرنا بذلك العالم المعنوى والحسى، وخلق لنا أرواحاً تتعارف وتتألف فيما بينها، ليتحول ذلك التآلف إلى رحمة ومودة، إلى أن تصبح الروح واحد يتخللها جسدان، وبما أن الله خلق بنى البشر وأنعم عليهم بهذه النعم من التفكير فى عالم الجمال إلى أن يتفكروا فى ذاته سبحانه وتعالى، وجعلهم يدركون عالم الحس ترجمة لتلاقى الأرواح، وجب علينا أن نشكره سبحانه على أن جعل بيينا عظيم المودة والرحمة.

عزيزى الودود… هذا العالم الحسى هو صورة لعالم المثل، فكل شئ يحاول أن يحاكى مثاله ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وكلما اشتد قُرباً من مثاله كان أكبر حظاً فى هذه الدنيا، ولولا ذلك القُرب ما استقام  أمر هذه الحياة ولولا أن الله سبحانه وتعالى خلق جنسين بشريين هما الذكر والأنثى؛ وهما رمزا التكامل الإنساني ما عُمرت الإرض.

عزيزى المحترم… حب الله هو غاية الغايات، هو الغاية التى ليس وراءها غاية، وبما أنه حبه ينبع من التفكير فى كل مخلوقاته، وفى النفس الإنسانية إلى أن يصل إلى غاية الغايات، كان لازماً على كل إنسان أن يتدبر ذلك فى نفسه، وينظر إلى هذا التكامل وتلك المودة، وكيف يحدث القُرب، وكيف تتعارف الأراوح، وكيف تتلاقى لتتكامل فى الأجساد، فتصير الروح واحد فى كل جسدين، ألا ترى أن ذلك فضل من الله ونعمة.

عزيزى القارئ… أعتقد أن البعض ربما يهاجمنى إن قلت أن الواقع الحالى بين الناس قد تجرد من بعض وليس كل معانى الحب الإنسانى، وبالتالى فالوصول إلى غاية الغايات قد أصبح مُعطباً، فالواقع بين الناس هذه الأيام يذكرنى بفلسفة “أرسطو” التى تؤكد أن المرأة بالنسبة للرجل كالعبد لسيده، وهى عبارة عن رجل ناقص التكوين لم يتم خلقه، والذكر بحكم الطبيعة أسمى مرتبة من الأنثى، فهو بالضرورة قوًام عليها، له أن يحكم وعليها أن تُطيع، ذلك لأنها ضعيفة الإرادة، ولذا فهى عاجزة عن أن تستقل فى خلقها دون أن تعتمد على مرشد يهديها سواء السبيل، وأرى أن أرسطو قد أخطأ فى التفريق بين الرجل والمرأة وخالف سنة الله فى خلقه، بينما سوى أفلاطون بين الرجل والمرأة فى مدينته الفاضلة،  فإذا أردت يا عزيزى أن تعيش فى مدينك الأفلاطونية الفاضلة عليك بإعادة قراءة مقدمة كلمات عاليه، “ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ “.

#على_شاكر

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة http://www.sufaraa.com الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.