على شاكر يكتب فى كلام من الآخر:” من ينُقذ محمود من التسول؟”

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 8 مارس 2019 - 1:07 صباحًا
على شاكر يكتب فى كلام من الآخر:” من ينُقذ محمود من التسول؟”

جميعنا يعلم أن هناك عدد من الظروف  جعلت أفراد تختار طريق التسول وتتمثل فى الانتشار المتزايد للفقر وشعور الفرد بالتهميش والحرمان إلى جانب انتشار البطالة والمشاكل الأسرية الناتجة عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية .

وبصدد تلك الظاهرة واسعة الانتشار – يقول علماء الاقتصاد:” أن الميزانية السرية لعالم التسول تزيد على ستة مليارات جنيها شهريا”.

وقد رأى علماء الاقتصاد أن مقاومة هذه الظاهرة لن يكون بتوفير حياة كريمة لهم لأنهم لن يرضون عن المهنة بديلاً لأنها تدر عليهم أرباحا هائلة .

بينما يرى علماء الاجتماع أن تخفيف منابع التسول تبدأ من الأسرة، المدرسة، بيئة السكن والمستوى الاقتصادي لما يقرب 40% من سكان مصر الذين يقعون تحت خط الفقر.

عزيزي القارئ… دعني أذكرك بقصة الطفل محمود – الذى جعلنا نُعيد الكتابة عن ظاهرة التسول- الذى نشر صورته صديق لنا على صفحات الفيس بوك خلال الشهر فبراير الماضي، وهو يرتدى ملابس ممزقة في ليلة من ليالي الشتاء القارص، في ميدان المنفذ بأسيوط، وعلى الفور تحركنا إلى الطفل وبعد استضافته في مكتبنا، وحوار طويل معه تبين أن الطفل يمتهن التسول بناء على رغبة والديه اللذان أجبراه على تسليم مبالغ يومية وإلا فالضرب والجلد مصيره- على حد وصف الطفل-، وبعد محاولة التواصل مع وأسرته تهربت الأسرة وتبين أن جميع أفرادها قد اتخذوا من التسول مهنة، ويشاء القدر أن يجمعنا مع الطفل محمود الليلة وهو يحتال على المواطنين بطريقة جديدة حيث وجدته في إحدى شوارع المدينة وهو يتصنع أنه من الأشخاص ذوى الإعاقة، حيث تقوست قدماه، ويديه بطريقة غير عادية، وبهذا ينسب إلى الأشخاص ذوى الإعاقة صفة التسول التي هم أبعد ما يكونوا عنها، وحين اقتربت منه همس في إذني قائلاً:” خلينا نتكلم على جنب” وأخذ يجرجر في نفسه إلى أن وصلنا إلى ركن بعيد، وإذا به يتحول إلى محمود الطبيعي قائلاً:” سيبنى أكل عيش، أنا فاكرك انت الصحفي اللي … وحكى لي ليلة لقائي به بالحرف، وبدأ يحكى لي حيلة جديدة بأن أخويه محبوسان وأبيه ترك البيت وذهب للزوجة الثانية والإيجار والعيال وهكذا تتكرر الحيل إلى أن يصبح المجتمع ملئ بمثل هذا الطفل الذى لا ذنب له أن يكون متسولاً.

يا سادة … حكاية محمود هي حكاية أطفال كثيرة في مصر، فيا منظمات حقوق الطفل، ويا وزارة التضامن ويا من تنادون بحقوق الأطفال انقذوا أطفال مصر من هذه الجريمة تحتاج للمعالجة السريعة والحاسمة، لذلك لابد من وجود منظومة وإحصاءات دليلاً على تلك الحالات؛ لأن تلك الفئة تتمتع بالحركة الاجتماعية غير الثابتة بين الازدياد والنقص،  حيث تحولت الى كابوس يومي ويصدر صورة مزرية عن المجتمع المصري في الداخل والخارج، لذا لابد من وضع بدائل ،مثل سن قوانين تمنع التسول إلى جانب تلبية مؤسسات الدولة لاحتياجات الناس وتأمين فرص عمل لهم ليحيوا حياة كريمة.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة http://www.sufaraa.com الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.